العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

ثمود ( 1 ) وسمعه اقشعر جلده ( 2 ) ، وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ، ثم قام ومضى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش ، فقالت قريش : يا با الحكم صبا ( 3 ) أبو عبد شمس إلى دين محمد ، أما تراه لم يرجع إلينا وقد قبل قوله ومضى إلى منزله ، فاغتمت قريش من ذلك غما شديدا ، وغدا عليه أبو جهل فقال : يا عم نكست برؤوسنا وفضحتنا ، قال : وما ذاك يا ابن أخ ؟ قال : صبوت إلى دين محمد ، قال : ما صبوت وإني على دين قومي وآبائي ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود ، قال أبو جهل : ، أشعر هو ؟ قال : ما هو بشعر ، قال : فخطب هي ؟ قال : لا ، إن الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور ، ولا يشبه بعضه بعضا ، له طلاوة ، قال : فكهانة ، هي ؟ قال : لا قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكر فيه ، فلما كان من الغد قالوا : يا أبا عبد شمس ما تقول ؟ قال : قولوا هو سحر ، فإنه آخذ بقلوب الناس ، فأنزل الله تعالى فيه " ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا " إلى قوله : " عليها تسعة عشر " ( 4 ) . وفي حديث حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة قال : جاء الوليد بن المغيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : اقرأ علي فقرأ عليه : " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ( 5 ) فقال : أعد ، فأعاد ، فقال : والله إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، إن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمعذق وما يقول هذا بشر ( 3 ) . بيان : صبأ فلان : إذا خرج من دين إلى دين غيره ، وقد يترك الهمز ، والطلاوة بالكسر والفتح : الرونق والحسن ، وأعذق الشجر ، أي صارت لها عذوق وشعب ، أو أزهر .

--> ( 1 ) فصلت : 13 . ( 2 ) في المصدر : فلما سمعه اقشعر جلده . ( 3 ) أي مال وحن إليه . ويحتمل كونه مهموزا كما يأتي من المصنف . ( 4 ) المدثر : 11 - 30 . ( 5 ) النحل : 90 . ( 6 ) إعلام الورى : 27 و 28 .